ابن كثير

288

قصص الأنبياء

الأيكة المرسلين " لأنه وصفهم بعبادة الأيكة ، فلا يناسب ذكر الاخوة هاهنا . ولما نسبهم إلى القبيلة ساغ ( 1 ) ذكر شعيب بأنه أخوهم . وهذا الفرق من النفائس اللطيفة العزيزة الشريفة . وأما احتجاجهم بيوم الظلة ; فإن كان دليلا بمجرده على أن هؤلاء أمة أخرى ، فليكن تعداد الانتقام بالرجفة والصيحة دليلا على أنهما أمتان أخريان ، وهذا لا يقوله أحد يفهم شيئا من هذا الشأن . [ فأما الحديث الذي أورده الحافظ ابن عساكر في ترجمة النبي شعيب عليه السلام ، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن أبيه ، عن معاوية ابن هشام ، عن هشام بن سعد ، عن شفيق بن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا : " إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا النبي عليه السلام " . فإنه حديث غريب . وفى رجاله من تكلم فيه . والأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمرو ، مما أصابه يوم اليرموك من تلك الزاملتين من أخبار بني إسرائيل . والله أعلم ] . ( 2 ) ثم قد ذكر الله عن أهل الأيكة من المذمة ما ذكره عن أهل مدين من التطفيف في المكيال والميزان ، فدل على أنهم أمة واحدة ، أهلكوا بأنواع من العذاب . وذكر في كل موضع ما يناسب من الخطاب . وقوله : " فأخذهم عذاب يوم الظلمة إنه كان عذاب يوم عظيم " ذكروا

--> ( 1 ) المطبوعة : فشاع . وهو تحريف ( 2 ) سقط من ا